حيدر حب الله

309

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

البحراني « 1 » ، أراد تكوين نظرية « السنة فقط » هنا من خلال نص السنّة نفسه ، وهو بذلك يصطدم في منهجه بخلل معين ، وهو أن العقل غير حجّة عنده غالبا ، والقرآن ليس بحجة والسنة النبوية كذلك ، إذا كيف وصلنا إلى حجيّة سنة أهل البيت عليهم السّلام حتى نأخذ بها للإطاحة بالحجج الأخرى ؟ ! والمفروض أن النصّ قد أخذ حجيته من هذه المرجعيات ، وعليه ، ثمة خلل ما يجب على الأسترآبادي لتفاديه القيام بنفس المحاولة التي قام بها محمد باقر المجلسي في بحاره حينما ذهب إلى أن العقل حجّة حتى نصل إلى إثبات الإمام ، فإذا عرفناه توقّفت حجية العقل « 2 » . ولهذا الموقف يحسب المجلسي - على صعيد حجية العقل - على تيار الاعتدال الأخباري ، لكن محاولته تشطير المنهج - إذا تمّت - ليس ثمة ما يتمّمها هنا في كلام الأسترآبادي هذا ، إلا على نظرية كاظم الخراساني في تفسير كلام الأسترآبادي في حجية العقل « 3 » ، إضافة إلى أن الحثّ على سؤالهم عند عدم العلم لا ينافي الرجوع إلى غيرهم لتحصيل العلم أو بالأحرى لا يشمل حالة العلم الناشئة من مصدر آخر ؛ فإن إثبات شيء لا يعني - دائما - نفي غيره . وربما تبقى أمام الأسترآبادي فرضية ينجو عبرها من الإشكاليّة المثارة هنا ، وهي اعتبار إمامة الأئمة عليهم السّلام أمرا بديهيا ، وهو قد صرّح - كما بيّنا قبل قليل - بأنّ الأمور الواضحة البديهيّة يمكن أخذها من نصّ القرآن أو نحوه ، فإذا كانت الإمامة أمرا بديهيا صار الأسترآبادي بمنأى عن المشكلة المفترضة . لكنّ افتراض بداهة مسألة الإمامة افتراض نراه يجانب الصواب ، فالوضوح الشديد الذي يتلو بحثا في مسألة نظرية شيء ، والبداهة والوضوح الأوّلي الصرف المستغني عن البحث والنظر شيء آخر . ولا نريد الخوض في هذه المسألة ، بل نكتفي بموقف السيد محمد باقر الصدر ( 1400 ه ) في كتابه « بحوث في العروة الوثقى » ، حيث يقول : « . . . أنّ المراد بالضروري الذي ينكره المخالف ، إن كان هو نفس إمامة أهل البيت عليهم السّلام فمن الجليّ أنّ هذه القضيّة لم تبلغ في وضوحها إلى درجة الضرورة ، ولو سلّم بلوغها - حدوثا - تلك الدرجة فلا شكّ

--> ( 1 ) - هاشم البحراني ، البرهان في تفسير القرآن 1 : 7 - 8 . ( 2 ) - العلامة المجلسي ، بحار الأنوار 2 : 314 . ( 3 ) - وهذه النظرية هي أن الأسترآبادي لم يرفض العقل القطعي الجازم بل رفض الاستنتاجات الظنية العقلية ، راجع كفاية الأصول : 311 - 312 ؛ ولعلّ الخراساني أخذ هذا التحليل عن المحدّث النوري الذي أفاض في الكلام حوله في الفائدة الحادية عشرة من فوائد خاتمة المستدرك ، فانظر موقفه في الخاتمة 9 : 309 .